السيد علي الحسيني الميلاني
35
نفحات الأزهار
ألا يستفاد من هذا تفضيل أحمد على أبي بكر ؟ . وهذه مقتطفات مما جاء في ( سير أعلام النبلاء ) بترجمة : " الإمام أحمد بن حنبل ، هو الإمام حقا وشيخ الاسلام صدقا . . . أحد الأئمة الأعلام . . أنبأ عبد الله بن أحمد سمعت سفيان بن وكيع يقول : أحفظ عن أبيك مسألة من نحو أربعين سنة ، سئل عن الطلاق قبل النكاح فقال : يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن علي وابن عباس ونيف وعشرين من التابعين ، لم يروا به بأسا . فسألت أبي عن ذلك ، فقال : صدق كذا قلت . قال : وحفظت أني سمعت أبا بكر بن حماد يقول : سمعت أبا بكر بن أبي شيبة يقول : لا يقال لأحمد بن حنبل : من أين قلت ؟ وسمعت : أبا إسماعيل الترمذي يذكر عن ابن نمير قال : كنت عند وكيع ، فجاءه رجل - أو قال جماعة - من أصحاب أبي حنيفة فقالوا له : ههنا رجل بغدادي يتكلم في بعض الكوفيين ، فلم يعرفه وكيع ، فبينا نحن إذ طلع أحمد بن حنبل فقالوا : هذا هو . فقال وكيع : ههنا يا أبا عبد الله ، فأفرجوا فجعلوا يذكرون عن أبي عبد الله الذي ينكرون ، وجعل أبو عبد الله يحتج بالأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم . فقالوا لوكيع : هذا بحضرتك ترى ما يقول . فقال : رجل يقول قال رسول الله إيش أقول له ؟ ثم قال : ليس القول إلا كما قلت يا أبا عبد الله ، فقام القوم بوكيع : خدعك والله البغدادي . وقال إبراهيم الحربي : رأيت أبا عبد الله كأن الله جمع له علم الأولين والآخرين . وعن رجل قال : ما رأيت أحدا أعلم بفقه الحديث ومعانيه من أحمد . أحمد بن سلمة سمعت ابن راهويه يقول : كنت أجالس أحمد وابن معين ونتذاكر ، فأقول : ما فقهه ؟ ما تفسيره ؟ فيسكتون إلا أحمد . قال أبو بكر الخلال : كان أحمد قد كتب كتب الرأي وحفظها ثم لم يلتفت إليها .